ابن بسام
278
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وله من أخرى : بيني وبين الفقيه النبيه « 1 » - صنع اللّه له كلّ ما يشتهيه - ما لا زيادة لتنميق البيان فيه ، من ودّ مضى عليه الأسلاف ، ولم يعترض فيه على من تخلّفوا بنوع من أنواع التداني خلاف « 2 » ، إذ السبب في فساد أكثر الأشياء دنوّ وامتزاج ، ولم يجن على الصّعدة أن تبيت « 3 » طعمة للنار إلا الزّجاج ، كبكر الراح ، أمنت حولا مجرّما من عاب التخليل ، حتى منيت من الماء القراح بأشأم خليل ، فجرى لها مقدور التلاق ، بكراهة / مذاق ، وشراسة أخلاق ، وإنهما بلا مين ، لمن عنصرين كريمين ، سلالة غمام ، وسلافة مدام ، وأيّ شيء اصطحب إلا انتحب ؟ ! الراحة - أعزّك اللّه - في الانفراد ، ولا بدّ من الإصدار لذوي الإيراد ، فاحمد اللّه على نوع من الوداد ، غريب الميلاد ، كأنما أصبح حبيسا « 4 » على الأبناء ، واستمر من الوفاء به على مثال حال البناء ، فما تغيّرت له حركة قطّ ، وأنّى ذلك ولا يرفع ولا يحطّ ، بل تجدّد نضارته ، وتؤكّد - وقد أجدب ثرى كلّ ودّ - غضارته ، فما شئت لروح ذلك العلاء من شذا ذكيّ ، وعرف من زهر « 5 » الثناء مسكيّ ، تندى بذكره ألذّ الشفاه ، وتخترم من الخلوف الأفواه « 6 » . ومنهم ذو الوزارتين أبو بكر محمد بن عمّار « 7 » وكان غربيّ المطلع ، شلبيّ المقطع ، شنّبوسيّ « 8 » المصيف والمربع ، إلا أنّ / شعره غرّب وشرّق ، وأشأم في نغم الحداة وعلى ألسنة الرواة وأعرق ؛ لا جرم
--> ( 1 ) النبيه : سقطت من ط م ل . ( 2 ) ل : والخلاف . ( 3 ) ل : تثبت . ( 4 ) ط م ل : حميسا . ( 5 ) ط م د : زهو ، وسقطت من س ، وهي بهامش ل . ( 6 ) عند نهاية هذا الفصل في ط بخط مختلف ، ما يفيد سقوط ترجمة الوزير أبي أيوب سليمان ابن أبي مدينة وأبي الحسين القرشي العامري ؛ ولا وجود لهاتين الترجمتين في فهرس الذخيرة . ( 7 ) ترجمته في وفيات الأعيان 4 : 425 ، والخريدة 2 : 71 ، وبغية الملتمس رقم : 227 ، والمغرب 1 : 389 ، والقلائد : 83 ، والحلة السيراء 2 : 131 ، والمطرب : 169 ، والمعجب : 169 ، ورايات المبرزين : 25 ، وأعمال الأعلام : 160 ، والنفح 1 : 652 ( نقلا عن القلائد ) ، وانظر صفحات أخرى متفرقة ، والوافي 4 : 229 ، وعبر الذهبي 3 : 288 ، والشذرات 3 : 356 ، وللدكتور صلاح خالص مؤلف عنه جمع فيه شعره ( بغداد 1957 ) وللأستاذ ثروت أباظة كتيب عنه ( في سلسلة اقرأ ) . ( 8 ) ط م ل : شتبوسي .